محمد الشرقاوي يكتب..90 يوما عمل عام

محمد الشرقاوي

الجمعة 16-03-2018 PM 04:11

محمد الشرقاوي يكتب..90 يوما عمل عام

محمد الشرقاوي

الجمعة 16-03-2018 PM 04:11
محمد الشرقاوي

أنعم الله عليّ بنِعمة خِدمة أعضاء نادي الصيد الذين أُكِن لهم كل الحب والإعزاز والتقدير، نجحت في الانتخابات نجاحا مشرفا، ونلت ثقة الأعضاء بفضل وقوف الكثير من الأصدقاء الحقيقيين بجانبي، حيث أنني كبرت في هذا المكان وتربيت داخله.

كُنتُ أظنها مسئولية هينة، ولكننى عندما مُنِحت هذا الشرف تعرفت على حقيقة هذه المسئولية الكبيرة، فعاهدت نفسي أن أكون عند حُسن ظن من أحسنوا الظن بي، وبدأت الاجتهاد، فلا كلل ولا ملل ولا إحباط ولا يأس، فالمسئولية كبيرة وعليَّ أن أكون لها، ومن اليوم الأول قررت أن تكون تجرُبتى فى العمل العام غير عادية، وأن أعمل على زيادة تجاربي وخِبراتى، والأهم هو استيعاب الدروس وتدوينها، وخلال 90 يوما فقط من العمل العام اكتشفت رسائلا فى غاية الأهمية.

- الرسالة الأولى: أنك من المُستحيل أن تُرضي الجميع، فالتباين والاختلاف من صفات البشر، فآلاف كثيرة من الأعضاء بين رواد ونساء ورجال، ونادي الصيد يُشبه لحدٍ كبير وطننا مِصر، فبه الفاحش الغِنى وبه الشخص البسيط، به الثقافات والبيئات المُختلفة، وبه مستويات التعليم المُتباينة، ومن حاول فقد أضاع وقته في أن يرضي الجميع، ومع هذا المُستحيل، عليك أن تفعل ما تقتنع به ويرضى عنه ضميرك، وستُفاجأ بأنك أرضيت أغلب الناس إن لم يكن جميعهم، لأنك راعيت ضميراً لا يخدع، ورباً لا يغفل.

- الرسالة الثانية: فهو الفارق فى المسئولية، فبعد أن كُنتُ مسئولاً عن أسرتِك وبِضعُ أشخاص يعملون لديك، اتسع نِطاق مسئولياتك لتُصبِح مسئولاً عن الآلاف ممن تعرفهم وممن لا تعرفهم، وتُعاين أحوالهم فتجد منهم من يظلِم ومنهم من يُظلم، منهم من على حق ومنهم من على باطِل، وعليك التعامل مع الجميع، فإن ارتكب عضو مخالفة ما داخل حدود النادي بكل فروعه، فستُسأل عن خطئِه بشكلٍ أو آخر فأنت المسئول، وإن قصّر عاملاً فى تأدية عمله، ستُسأل عن تقصيره لأنك مسئول، فإنها أمانة المسئولية، ولا مجال لكلمة "مش مشكلتي" بل هي مشكلتك.

- الرسالة الثالثة: أن هناك فرقاً كبيراً بين مال الاعضاء العام ومالك الخاص، فمال الأعضاء العام تتعامل معه بكل الحذر والحِكمة، فالتحصيل بحِساب دقيق والإنفاق بحِسابٍ أدق، فلا تحذر فيه رقابة الاعضاء أو رقابة الأجهزة المعنية فقط، إنما تحذر فيه رِقابة من لا تضيع عنده الأمانات، إنه الله الذى سيُحاسب على كل مِثقال ذرة، فلا مجال للمُجاملة، وإن أردت أن تُجامِل فمن مالك الخاص، أما مال الأعضاء العام فسيُحاسبك عنه أهل الأرض قبل السماء.

- الرسالة الرابعة: لا تحزن ممن يكرهك بدون سبب، ولا تتعجب ممن لا يُقدِرك رغم تفانيك فى خِدمته، لأنك ستجد من يُقدِرُك دون حتى أن تعرفه، وستجده يذكرك بكل الخير بل ويدافِع عنك، وستشعر وقتها أن هؤلاء هم وقودك للاندفاع نحو العمل والجهد، فمن أجمل المشاعر أن تستمتع بحُب وتقدير نبلاء الناس دون أن يعرفونك، ودون مصلحة أو حاجة لهم، فأكثر ما تستمتع به هو حب الناس.

- الرسالة الخامسة: إحذر اللعنة الحقيقية وهي مواقع التواصل الاجتماعي، فإذا كنت تريد وضعاً حقيقياً وتقييم جاد فعليك بأن تكون موجودا على الأرض، ولا تعتمد في تقييم أدائك على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، فقد تكون في قمة نجاحك وتدعي عليك مواقع التواصل أنك من الفاشلين، وتكون في أسوأ معدلات أدائك، وتنخدع بما يُذكر فيه أنك تواصل نجاحك، فكن بين الناس على الأرض فلن تحتاج لوسطاء وستعرف الحقيقة والتقييم الصادق.

وأخيراً تأتي خُلاصة تجربة 90 يوماً من العمل العام مُفعمة بالرسالات والدروس والخِبرات، فرغم قِصرِها إلا أنها تجربة رائعة تعلمت منها ولازلت أتعلم، فمن المُمتِع والجميل أن أكون بهذا القدر من الإيجابية والتسامح والرضا، فهي من أفضل تجارب حياتي، لذلك فإنى أشكر من أعماقي كلُ من ساهم فى مروري بهذه التجربة.

وفى النهاية فإن لي نصيحة واحدة، وهي عظيمة رغم تواضعها: فيجب أن تكون جاهزاً طول الوقت لمسئوليات العمل العام، فبين ليلة وضحاها تتحول الى شخصاً آخر ...ولكن شخصاً أفضل.

بقلم 

محمد الشرقاوي

عضو مجلس إدارة نادي الصيد

مقالات متعلقة
تعليقات الفيسبوك